أحمد بن حجر الهيتمي المكي

96

الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود

البحار مدادا ، والأشجار أقلاما ، والملائكة كتّابا يكتبون . . لفني المداد ، وتكسرت الأقلام ، ولم تبلغ الملائكة ثواب هذه الصلاة » « 1 » . وفي « الشفاء » لابن سبع ، و « شرف المصطفى » لأبي سعد : أنه صلى اللّه عليه وسلم أجلس رجلا بينه وبين أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ، فعجب الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم منه ؛ إذ كان لا يجلس بينهما أحد ، فقال صلى اللّه عليه وسلم بعد أن ذهب : « هذا يقول في صلاته : اللهم ؛ صلّ على محمد كما تحب وترضى له » ، قال السخاوي : ( لم أقف على سنده ) « 2 » . وعلى تقدير ثبوته ، فإجلاسه صلى اللّه عليه وسلم لذلك الرجل بينهما لتأليفه ، أو لترغيب الحاضرين في فعل تلك الكيفية . وجاء عن زين العابدين علي بن الحسين رضي اللّه تعالى عنهم ، والحسن البصري ، ومعروف الكرخي وغيرهم كيفيات أخر حذفتها اختصارا ؛ لأن القصد بيان ما ورد عنه صلى اللّه عليه وسلم ، وكذلك حذفت منامات فيها كيفيات أخر . ونقل السخاوي عن بعض المعتمدين من شيوخه : أن الكيفية المشهورة : « اللهم ؛ صلّ على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ، والرحمة للعالمين ظهوره . . . » إلخ « 3 » [ لها ] قصة تفيد أن كل مرة منها بعشرة آلاف صلاة ، واللّه تعالى أعلم « 4 » .

--> ( 1 ) عزاه الإمام السخاوي ( ص 125 ) لابن الجوزي في « المطرب » . ( 2 ) القول البديع ( ص 125 ) . ( 3 ) وتمام هذه الكيفية ( . . . عدد من مضى من خلقك ومن بقي ، ومن سعد منهم ومن شقي ، صلاة تستغرق العدّ ، وتحيط بالحدّ ، صلاة لا غاية لها ولا انتهاء ، ولا أمد لها ولا انقضاء ، صلاة دائمة بدوامك ، وعلى آله وصحبه كذلك ، والحمد للّه على ذلك ) . ( 4 ) القول البديع ( ص 130 ) .